البكري الدمياطي
271
إعانة الطالبين
متكررة بتكرر الافساد ) أي فإذا جامع في يومين لزمه كفارتان ، أو في ثلاثة فثلاث ، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها ، وذلك لان صوم كل يوم عبادة مستقلة ، فلا تتداخل كفاراتها . وخرج بتكرر الافساد تكرر الوطئ في يوم واحد ، ولو بأربع زوجات ، فلا تتكرر الكفارة به ، لان الافساد حصل بالوطئ الأول فقط ، فلم يتكرر . ( قوله : وإن لم يكفر عن السابق ) غاية في تكررها بذلك . أي أنها تتكرر بتكرر الافساد مطلقا ، سواء كفر عن الوطئ الأول قبل الثاني ، أم لا . ( قوله : معه ) متعلق بمحذوف صفة لكفارة ، أو متعلق بل يجب المقدر . ( قوله : أي مع قضاء إلخ ) بيان لمرجع الضمير في معه والقضاء فوري ، ولم يتعرض لبيان التعزير هنا ، والمعتمد وجوبه أيضا عليه وعلى الموطوءة أيضا ، كما يجب عليها القضاء . ( والحاصل ) الواطئ عليه ثلاثة أشياء : القضاء ، والكفارة ، والتعزير . والموطوءة عليها شيئان : القضاء ، والتعزير . ( وقوله : ذلك الصوم ) أي الذي أفسده . ( قوله : والكفارة عتق رقبة إلخ ) . ( والحاصل ) خصالها ثلاث : العتق ، ثم الصوم ، ثم الاطعام . فهي مرتبة ابتداء وانتهاء ، ومثل كفارة الوطئ في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل ، في الخصال والترتيب ، إلا أن القتل لا إطعام فيه ، فليس لكفارته إلا خصلتان : العتق ، ثم الصوم . ( وقوله : عتق رقبة ) أي إعتاق رقيق - عبد ، أو أمة - . فالمراد بالرقبة : الرقيق ، فهو من إطلاق الجزء على الكل ، لان الرق كالغل في الرقبة ، ومحل وجوب الاعتاق إذا كان المفسد غير رقيق ، فإن كان رقيقا فكفارته بالصوم لا غير . ( وقوله : مؤمنة ) خرجت الكافرة ، فلا تجزئ . ويشترط أن تكون سليمة من جميع العيوب المضرة بالعمل والكسب ، فلا تجزئ المعيبة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الظهار . ( قوله : فصوم شهرين ) أي هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما ، وإلا كمل الأول المنكسر من الثالث ثلاثين ، مع اعتبار الوسط بالهلال ، ومعلوم أن الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن اليوم الذي أفسده . ( وقوله : مع التتابع ) أي التوالي . فإن أفسد يوما - ولو اليوم الأخير ، ولو بعذر : كنسيان نية ، وسفر ، ومرض - استأنف الشهرين . نعم ، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق ، لان كلا منها ينافي الصوم ، مع كونه اضطراريا . ( وقوله : إن عجز عنه ) أي عن عتق الرقبة - إما حسا : كأن لم توجد في مسافة القصر . أو شرعا كأن لم يقدر على ثمن الرقبة زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب . ولو وجد الرقبة بعد شروعه في الصوم ، ندب له أن يرجع للعتق ، ويقع له ما صامه نفلا ، وكذلك لو قدر على الصوم بعد شروعه في الاطعام . ( قوله : فإطعام ستين إلخ ) أي تمليك ستين مسكينا أو فقيرا ، كل واحد مد طعام . وليس المراد أن يجعل ذلك طعاما ويطعمهم إياه ، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف . ( قوله : إن عجز عن الصوم إلخ ) فإن عجز عن العتق وعن الصيام وعن الاطعام ، استقرت الكفارة مرتبة في ذمته ، لان حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها ، فإن كانت بسبب منه استقرت الكفارة في ذمته - ككفارة الظهار ، والجماع ، والقتل ، واليمين - . وإن لم تكن بسببه لم تستقر - كزكاة الفطر - . ( وقوله : لهرم أو مرض ) بيان لسبب العجز عن الصوم . ( قوله : بنية كفارة ) مرتبط بكل من الخصال الثلاث ، أي عتق رقبة بنية الكفارة ، فصوم شهرين بنية الكفارة ، فإطعام ستين بنية الكفارة . فلو لم ينوها لم تسقط عنه . ( قوله : ويعطى إلخ ) بيان للمراد من قوله أولا فإطعام إلخ ، ولو قال فيعطى إلخ - بفاء التفريع - لكان أولى ، لان المقام يقتضيه . ( وقوله : من غالب القوت ) أي قوت بلد المكفر كزكاة الفطر . ( قوله : ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته ) أي كالزكوات وسائر الكفارات ، وأما قوله ( ص ) في الخبر المار : فأطعمه أهلك . فقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه أهلك : على وجه أنه صدقة منه ( ص ) عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ذمته ، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام كفارته لعياله : إذا كان هو المكفر من عنده ، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره عنه . وبعضهم أجاب بأنه خصوصية ، فعن